ابن حجر العسقلاني

34

تلخيص الحبير ( ط العلمية )

سرد ابن عدي في مقدمة " كامله " منهم خلقاً إلى زمنه 1 وفي عنوان هذا الفصل قال : " ذكر من استجاز تكذيب من تبين كذبه من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى يومنا هذا رجلاً عن رجل " . قال العلامة الشيخ أبو غدة : وقول ابن عدي من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين متعلق بمن استجاز لا بمن تبين كذبه ؛ إذ الصحابة كلهم عدول والتابعون أكثرهم ثقات . وذكر ابن عدي رهطاً من الصحابة ، وسرد من التابعين عدداً لم يظهر ضعف فيهم إلا الواحد بعد الواحد كالحارث الأعور والمختار الثقفي الكذاب . فلما مضى القرن الأول ودخل الثاني كان في أوائله من أوساط التابعين جماعة من الضعفاء الذين ضعفوا غالباً من قبلهم وضبطهم للحديث ، فتراهم يرفعون الموقوف ويرسلون كثيراً ، ولهم غلط كأبي هارون العبدي 2 . فلما كان عند آخر عصر التابعين تكلم في التوثيق والتجريح طائفة من الأئمة هم : أبو حنيفة الأعمش ، وشعبة وغيرهم تكلم بعضهم في تكذيب البعض ، وتحدث بعضهم في التضعيف والتوثيق ، ونظر بعضهم في الرجال ، وكان هؤلاء متثبتين لا يكادون يروون إلا عن ثقات . وقد قسم الحافظ الذهبي من تكلم في الرجال أقساماً : قسم تكلم في الرواة جميعهم كابن معين وأبي حاتم . وآخر تكلم في كثير من الرواة كمالك وشعبة . وثالث تكلم في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي . وهذا الكل على ثلاثة أقسام أيضاً : متعنت في الجرح متثبت في التعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث . فهذا الصنف إذا وثق شخصاً فعض عليه بنواجذك وتمسك بتوثيقه ، وإذا ضعف رجلاً فانظر ها هناك من شاركه في تضعيفه ، فهو ضعيف ، وإن وثقه أحد فارجع إلى قولهم : لا يقال فيه الجرح إلا مفسراً " يعني مبيناً سبب تضعيفه " حيث لا يكفي قول ابن معين مثلاً هو ضعيف من غير بيان السبب ثم يجيء البخاري وغيره فيوثقونه . قال الحافظ الذهبي : لم يجتمع اثنان " أي من طبقة واحدة " من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة ، اه - 3 .

--> 1 " مقدمة الكامل في الضعفاء " من ص 83 - 227 . 2 انظر : " تهذيب التهذيب " 7 / 412 - 414 . 3 " المتكلمون في الرجال " 123 .